موضوع الشهر

مسبار الأمل

يوليو 2020

قد تكون السماء ملبدة بالغيوم وقد تكون الأمطار أحيانا مصدر قلق إذا زاد هطولها، قد تؤجل الأحداث والظروف خطط وبرامج عمل ، أحياناً يتوقع الناس الأسوأ قبل أي شيء آخر إلا ان التركيز على الجوانب السلبية لن يجدي نفعاُ إلا في حالة واحدة هي مواجهتها والعمل على الحيلولة دون هيمنتها على مجرى الحياة.

إن الحياة تستحق الصمود وقبول التحدي ولهذا فإن القيادة الحكيمة لدولة الإمارات واجهت جميع الظروف الإقتصادية والصحية بكل قوة لانها كانت قد وضعت استراتيجياتها المسبقة وما تبع ذلك من خطط مدروسة وخطط بديلة، وحددت زمن وتوقيت تحقيق أهدافها، لأنها قيادة تعتمد القوة والفعالية، تتكلم وتعمل في نفس الوقت، قيادة لديها القدرة على التنافس، فهي تؤمن بالفكر والعلم واستغلال الوقت والموارد لما فيه خير الامارات وشعبها، وإن من يريد التنافس في عالم اليوم يجب ان يمارس قيادة تستطيع أن تخلق بيئة إجتماعية ترتكز على ( رأس المال الفكري) وتقود عمليات الإبتكار وتوظف الخبرات الإنسانية التي استثمرت في بنائها وعززت قدراتها بالمعارف والمهارات التي تتطلبها مسارات التنمية المستدامة.

وهذا ماعملت من أجله دولة الامارات العربية المتحدة بفضل الله وبفضل قيادتها الرشيدة التي قررت ان تخوض غمار الفضاء بكل ثقة وأن تعد كل مل يلزم لنجاح تجاربها العملية في هذا المضمار.

ويشكل مسبار الأمل اول مهمة فضائية تزود المجتمع العلمي الدولي بصورة متكاملة للغلاف الجوي للكوكب الأحمر، كما يرسل أكثر من 1000 جيجابايت من البيانات الجديدة من كوكب المريخ.

وسينطلق المسبار في مهمته هذا الشهر 2020، ومن المخطط أن يصل إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور خمسين عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. 

وإني لأشيد بجهود قيادتنا الحكيمة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذي أمر بإنشاء وكالة الإمارات للفضاء التي باشرت العمل بمشروع إرسال أول مسبار عربي لكوكب المريخ أُطلق عليه أسم (مسبار الأمل).

كما أثمن الجهود الحثيثة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، لمتابعتهم المستمرة لإنجاز هذا المشروع الهام والوطني الذي يعمل به مجموعة من المواطنين ممن  يتمتعون بالعلم والمعرفة، كما يتمتعون بروح معنوية عالية محفزة وطموحة. كما أن قيادتنا الرشيدة تضع ثقتها بأبناءها الذين ترى فيهم القدرة على المساهمة في صناعة المستقبل.

وإني بحق فخورة بهذا الانجاز وسنسعد جميعاً بإطلاق مسبار الأمل وسيتحقق أملنا جميعاً عندما يكون هذا المسبار مصدراً للمعلومات التي تحتاجها البشرية.

فاطمة بنت مبارك