موضوع الشهر

عـام زايــد

يونيو 2018

زايد بن سلطان آل نهيان، قائد مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة وباني نهضتها، زايد تاريخ باقي وخالد على مر الأزمان بأيامها وسنينها. عاش قائداً ملهماً معطاء، حمل في فكره الإيمان والثقة بالله، زاده ذلك قوة في البصيرة وفي سداد الرأي. إنسان عظيم اعطى للإنسانية حقها في كل جوانبها.

وفي حكمته تتجلى المعاني السامية، والنظرة الثاقبة، والبصيرة النافذة، والفراسة في استقراء ما ظهر وما خفى وكلها هبات من الله عز وجل لعباده، وحصادها لا يُعد ولا يُحصى. ولنا في حكمة زايد وثمارها أجلّ الصور التي خلدها التاريخ.. مآثر ومواقف وإنجازات لها تميزها باستحالة تحقيقها لضخامة تحدياتها وتنوعها، إلا أن زايد واجها بالعزيمة والصبر، والرؤى السديدة، والتفرد في حساب الزمن والمكان معاً. سرعة لا تعجل، تخطيط في كل خطوة صغيرة كانت أم كبيرة، فالأشياء متداخلة يكمل بعضها بعضاً، حيث كان يرى ذلك رحمه الله، بذكاء فطرته وحسه المنفرد في القيادة. إذ كان يضع كل الامكانات ويتعمق في فهم الأمور ويتوقع النتائج التي من شأنها تحقيق الأهداف التي يصبو إليها في بناء دولة الإمارات. ولهذا كانت مسيرة الإمارات منذ بداياتها فريدة في كل تفاصيلها، إنها حكمة الشيخ زايد طيب الله ثراه وحرصه على القيام بمسؤولياته كأب وراعي لشعب الإمارات.

وتتابعت معجزات الإنجاز على الرغم من صحراوية معظم خارطة بلادنا الغالية غير أن الإرادة التي تتحكم بها الحكمة تتساقط أمامها الحواجز والعقبات وهذا ما ميز شخصية الشيخ زايد إلى جانب ميزاته الفريدة الأخرى. وإذا بمرتكزات النهضة يتم إرسائها بتخطيط مدروس، وقد كان للتعليم الأولوية باعتباره الطريق لتحقيق كل إنجاز، كما كان للمرأة حظ كبير في توجيهاته، فوضعت من أجلها التشريعات والبرامج والاستراتيجيات ليتسنى لها أن تكون شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية المستدامة التي ينشدها سموه.

واتسعت مساحة المرتكزات لتشمل جميع مناحي الحياة. وأعلن الشيخ زايد أن لطريق النهضة بداية ولكن ديمومتها، وزيادة توهجها، وعظمة معطياتها، تصنعها العقول المبدعة، والعمل الدؤوب الذي يعطي للحياة استحقاقها في المثابرة الجادة إذ لا مكان للكسل والتكاسل، والسعادة في بلوغ كل قمة من قمم البناء الحضاري الشامخ وهذا ما يميز مسيرة بلادنا الغالية.

وإذا كانت حكمة زايد قد أبهرت القريب، فإن الأجنبي البعيد في أرجاء العالم المختلفة، كان مندهشاً ومبهوراً بالمدى الزمني القياسي الذي حققت فيه الإمارات بعد تأسيسها عام 1971، منجزات أقرب إلى المعجزات، إنها تجربة رائدة فاقت كل الحسابات التقليدية لأن الشيخ زايد لم يكن تفكيره تقليدياً وإنما وهبه الله قدرات استثنائية في الصبر والعزيمة والإرادة والإتقان الذي لا بديل عنه حتى غدت الإمارات لوحة فنية جميلة بكل تفاصيلها، ألوانها زاهية، تشد الناظر وتقتحم أحساسيه ومشاعره، وتبقيه مشدوداً حتى بعد مغادرتها. هذه اللوحة رسمها الشيخ زايد بريشته المبدعة، وازدادت رونقاً باتساع مساحة إبداعات قيادتنا الرشيدة.

زايد الخير والعطاء سنبقى لك أوفياء وعلى دربك سنسير وستكون حكمتك مدرسة لنا وانجازاتك منارات فخر لشعب الامارات الذي أحبك وأسكنك قلبه وذاكرته.