خطابات‎

بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني

سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك

أبوظبي 20 أغسطس 2017

إن قيم الخير والعطاء متأصلة في نفوس أبناء الوطن الذين ساروا على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" ونهلوا من معين تراث الأجداد والآباء الذي لا ينضب.. مشيرة إلى اهتمام القيادة الرشيدة للدولة بالقضايا الإنسانية التي تؤرق الكثير من شعوب العالم وقلقها على مصير المتأثرين بها وسعيها لتخفيف حدتها وتجنب مخاطرها ما أمكن وذلك من خلال توجيهاتها المتواصلة بمساندة المتضررين وتقديم أفضل الخدمات الإغاثية لهم وتخفيف معاناتهم “.

وأضافت "أم الإمارات" أن الوقوف جنبا إلى جنب مع اللاجئين في معاناتهم واجب إنساني يدعونا إليه ديننا وتقاليدنا وهذا الواجب لا يتوقف عند حدود بعينها أو دول دون أخرى.. لأن الإنسانية أكبر من الحدود واللغات.. وما تقدمه القلوب الطيبة من أجل اللاجئين يعد تعبيرا جميلا عن المشاعر النبيلة من أجل الإنسان في كل مكان.

وأعربت سموها عن شعورها بالحزن والأسى لما تتعرض له المرأة اللاجئة خاصة وأن الأطفال هم الذين يدفعون الثمن وتطاردهم الأزمات من مكان إلى آخر.. مضيفة "وعلينا جميعا أن نخفف من معاناتهم ونوقف هذا الشقاء الذي تتعرض له النساء اللاجئات".

وأشارت إلى المبادرات التي قامت بها سموها في هذا الشأن ومنها إنشاء صندوق المرأة اللاجئة الذي يهدف إلى توفير الحياة الكريمة للنساء اللاتي يتعرضن لكافة المصاعب والأزمات بسبب الظروف غير الطبيعية التي تدفعهن إلى اللجوء والترحال والإقامة بعيدا عن البيت والوطن ولذلك فإن غايتها أن يسهم هذا الصندوق مساهمة حقيقية ملموسة في مد يد العون الى الامهات اللاجئات وأن يكون مصدر راحة واطمئنان لآلاف الأطفال الذين يواجهون اشكالا وصورا مختلفة من المآسي والأمراض.

وأشادت سموها بالدور الذي تضطلع به هيئة الهلال الأحمر في دعم ومساندة ضحايا المجاعة في العديد من دول العالم خاصة في مجال الإيواء وتوفير الغذاء والماء والدواء حفاظا على أرواح الأبرياء وحمايتهم من المخاطر المحدقة بهم.

وقالت سموها "إن دولة الإمارات تقدم المساعدات للدول المنكوبة القريبة منها والبعيدة والصديقة والشقيقة على حد سواء دون أن تنتظر أي مردود سياسي أو اقتصادي من وراء تلك المساعدات لأن الهدف الإماراتي من ذلك كله هو الهدف الإنساني الذي أوصت به جميع الديانات السماوية والشرائع الدولية".

ولفتت سموها إلى أن حملات العطاء التي أطلقتها الدولة متعددة وساعدت المحتاجين في أكثر من 100 دولة في العالم وأبرز هذه الحملات ” سقيا الماء ” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وكذلك مبادرة علاج مليون طفل على مستوى العالم والتي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر والتي تأتي ترجمة حقيقية للجهود التي تبذلها الدولة من أجل مساعدة المحتاجين وتوفير البرامج الصحية العلاجية والوقائية للمرضى المعوزين في شتى انحاء العالم وكذلك إقامة المستشفيات والمراكز الصحية في افريقيا ومساعدة المحتاجين المتضررين من القحط والجفاف وكسوة الملايين من أطفال العالم كلها مبادرات تصب في الصفحة البيضاء النقية للإمارات التي بات العالم يشهد لها باليد الإنسانية التي تمدها لمساعدة الآخرين.

وأوضحت سموها أن آخر احصائية للمساعدات الإنسانية الإماراتية لأكثر من 100 دولة في العالم والتي تقدر بنحو خمسة مليارات دولار حتى عام 2015 تؤكد ان دولة الإمارات تأتي في المراكز الأولى في قائمة الدول المقدمة للمساعدات حسب تقارير المؤسسات الدولية المختصة.

وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "إن الوقوف الى جانب الضعفاء في محنتهم واجب إنساني يدعونا إليه ديننا الحنيف وتقاليدنا الإسلامية والعربية وهذا الواجب لا يتوقف عند حدود بعينها أو دول دون أخرى لأن الإنسانية أكبر من الحدود واللغات وما تقدمه القلوب الرحيمة من أجل المشردين والجوعى يعد تعبيرا صادقا عن المشاعر النبيلة من أجل الإنسان في كل مكان.

واختتمت سمو "أم الإمارات" تصريحها بالقول “إن أسعد اللحظات عندها هي التي يتم فيها إعادة البسمة ورسمها من جديد على وجوه الأطفال وإعطاء الأمل من جديد لذويهم غير القادرين على توفير نفقات العلاج اللازمة وهذا العمل الإنساني لا يتحقق إلا بتكاتف وتعاون فرسان العطاء وأهل الخير الذين لا يدخرون جهدا في سبيل مساعدة كل محتاج دون تفرقة بين جنسية أو لون أو دين".