خطابات‎

برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك أبوظبي تشهد إطلاق الوثيقة العربية لحقوق المرأة

معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح

أبوظبي 08 أكتوبر 2019

تحت رعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية "أم الإمارات"..

شهدت العاصمة أبوظبي إطلاق الوثيقة العربية لحقوق المرأة، خلال الحفل الرسمي الذي نظمه في قصر الإمارات اليوم المجلس الوطني الاتحادي بالتعاون مع البرلمان العربي، لتعد الوثيقة حدثا استثنائيا نوعيا في مسيرة تطور ونهضة المرأة العربية، وتأمين حقوقها ومشاركتها الفعالة في بناء مجتمعها وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمتوازنة في بلدانها.

حضر حفل وندوة إطلاق الوثيقة العربية لحقوق المرأة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، ومعالي الدكتور مشعل السلمي رئيس البرلمان العربي، ومعالي فوزية زينل رئيسة مجلس النواب البحريني، ومعالي الدكتورة عالية بوران رئيسة الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، ومعالي د. مايا مرسي رئيسة مجلس المرأة القومي بجمهورية مصر العربية، إلى جانب سعادة الأمناء العامين للبرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي واتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.

ونيابة عن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" ألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة سموها، في ما يلي نصها : // بسم الله الرحمن الرحيم ..

أصحاب المعالي والسعادة، ضيوفنا الكرام ، السيدات والسادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسعدني أن أحييكم ، وأن أرحب بكم في هذا الاحتفال، بإطلاق الوثيقة العربية لحقوق المرأة، وأعبر لكم عن سروري ، بصفة خاصة، لرعايتي لهذا الحدث المهم، لأن هذه الوثيقة، من وجهة نظري، هي وثيقة تاريخية، تقوم على الثوابت والغايات الأخلاقية النبيلة، كما أنها تجسيد حي، لتعاليم الإسلام الحنيف، وتعبير طبيعي، عن الحرص الكامل في المنطقة العربية، على تمكين المرأة، لأداء دورها المرتقب، في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة – إن هذا الاحتفال، هنا في أبوظبي، إنما هو اعتزاز ، بما تؤكد عليه ، هذه الوثيقة التاريخية ، من مبادئ المساواة ، وتكافؤ الفرص ، والعمل المشترك ، بين جميع عناصر الأمة ، في سبيل تحقيق التقدم والرخاء، في مجتمعاتنا العربية – إن هذه الوثيقة ، إنما تجسد من وجهة نظري ، إرادة قومية عميقة ، بتحقيق الإسهام الكامل للمرأة في المجتمع ، إلى جانب العزم والتصميم ، على أن تأخذ المرأة العربية ، كل ما تستحق ، من فرص وإمكانات ، تحقق بها ، قدراتها الهائلة ، على العطاء والإنجاز والإبداع – إن هذا الاحتفال بالوثيقة العربية لحقوق المرأة ، هو كذلك ، تعبير عن ثقتنا في المستقبل ، وهو رسالة واضحة ، بأن مجتمعاتنا تزداد قوة وعظمة ، بمقدار تمكينها للمرأة ، كي تعمل وتنتج ، وكي تبتكر وتبدع ، وكي تشارك دائما ، وبقدرة وكفاءة ، في شؤون المجتمع والعالم.

مرحبا بكم جميعا ، أيها السيدات والسادة ، في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمثل نموذجا مرموقا ، لدور المرأة العربية ، في المجتمع والعالم – نحن ولله الحمد، نعتز كثيرا ، بقادة الدولة الكرام ، بدءا بالمغفور له مؤسس الدولة ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، طيب الله ثراه ، الذي كان يؤكد لنا دائما ، بأن المرأة نصف المجتمع ، وأن واجبنا جميعا ، هو بذل أقصى الجهد والطاقة ، من أجل إطلاق قدراتها الكامنة ، على طريق تحقيق الخير ، لنفسها ، ولأبنائها ، ولأسرتها ، ولوطنها، ولأمتها ، بل وكذلك ، تأكيد إسهاماتها ، في كافة إنجازات التطور في العالم – إننا نحمد الله كثيرا ، على أن تأكيد دور المرأة في المجتمع ، وتعميق إنجازاتها ، وإسهاماتها في كافة مجالات الحياة ، هو جزء أساسي ، في التنمية المجتمعية الناجحة ، التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة ، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" – نحن ولله الحمد ، دولة ناجحة تماما، في تمكين جميع أبنائها وبناتها ، وأصبحت المرأة الإماراتية بالذات ، وهي الآن، مصدر تحفيز وإلهام ، لنا جميعا ، في الولاء ، والانتماء ، والعطاء ، لهذا الوطن العزيز، ولهذه الأمة الخالدة.

أيها الحفل الكريم: إنني آمل أن أشير إلى عدد من الملاحظات ، التي تدور بذهني ، حول هذه الوثيقة التاريخية ، ودورها في تشكيل المستقبل ، وفي تحقيق كل ما نرجوه ، من أهداف وغايات : أولا : إنني أحيي ما تؤكد عليه هذه الوثيقة ، من أن المجتمع الناجح ، في هذا العصر ، هو الذي يحقق الإفادة الكاملة ، من جهود المرأة – المجتمع الناجح في هذا العصر ، هو الذي يوفر فرص التعليم ، والرعاية الصحية ، والمكانة الاجتماعية، والمشاركة الاقتصادية ، أمام المرأة ، وبحيث تكون دائما ، أداة للتغيير الإيجابي ، في الوطن والعالم.

ثانيا: إنني أدعوكم في هذا الاحتفال ، إلى توضيح الأهمية القصوى ، في مسيرة الأمة العربية ، لتحقيق المساواة ، أمام المرأة ، ورعاية حقوقها ، بشكل فاعل : المساواة في الحياة العامة ، والمشاركة الكاملة في مسيرة المجتمع ، ورعاية الحق في العمل ، والحق في أجر عادل ، وفي تملك وسائل الإنتاج ، والحق في مناخ آمن ، خال من التحرش أو التمييز ، والحق في الحماية ، في مناطق النزاع والصراعات ، بالإضافة إلى الحق ، في الإسهام في صناعة القرار ، على كافة المستويات – كل ذلك ، إنما يمثل منظومة مهمة ، يتعين علينا جميعا ، أن نتفهم أبعادها ، وأن نعمل معا ، بكل همة وعزم ، على تحقيق آثارها المهمة ، على تمكين المرأة ، على كافة المستويات – إنني أرجو كذلك ، أن تكون مناسبة إطلاق هذه الوثيقة ، فرصة مواتية ، لتفنيد الإدعاءات المغرضة ، حول مكانة المرأة في مجتمعاتنا ، وإثبات دورها الهام ، في تقدم هذه المجتمعات ، وتنميتها على حد سواء.

ثالثا: إنني أدعوكم أيضا ، إلى إدراك دور التعليم ، في تنمية قدرات المرأة العربية ، على الإسهام في مسيرة المجتمع – أدعوكم ، إلى دراسة كافة العوامل والأبعاد ، التي تكتنف ما يترتب على تعليم المرأة ، من تأكيد دورها في مجالات العمل ، بل ودورها كذلك ، في بناء الأسرة ، وتنشئة الأجيال ، وحتى يتأكد تبعا لذلك ، سبل إتاحة كل الفرص أمامها ، للإسهام الكامل ، في مسيرة المجتمع.

رابعا: إنني أدعوكم كذلك ، إلى العمل الدائم والمستمر ، من أجل أن تكون السياسات ، والقوانين ، والتشريعات ، والتلاحم المجتمعي ، والسلوكيات السائدة، في المنطقة العربية ، على نحو يطلق الطاقات الكامنة ، للمرأة العربية ، في العمل والعطاء ، في كافة الميادين .

خامسا: إنني أدعوكم أيضا ، إلى الاهتمام بدور المرأة العربية ، في بناء الأسرة، نعتز في ذلك ، بما نراه أمامنا، من إنجازات المرأة العربية ، في تنشئة الأجيال الجديدة، على الثقة بالنفس ، والثقة بالوطن والأمة ، والاعتزاز والولاء ، بتراثنا الخالد ، بل وفي تنشئتهم، كذلك، على الالتزام بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى أهمية ارتباطهم القوي، مع من حولهم في المجتمع ، بروابط الأخوة ، ووحدة المصير، والعمل الجماعي المشترك.

سادسا: إنني أدعوكم اليوم كذلك ، إلى العمل معا ، من أجل متابعة مدى تحقق المنفعة المرجوة ، من هذه الوثيقة التاريخية .. ويشمل ذلك ، بصفة خاصة ، توفير الدراسات والمعلومات الدقيقة ، عن أحوال المرأة العربية ، والقضايا والأمور، التي تؤثر في تقدمها ، أو تسهم في توفير الفرص المتكافئة أمامها ، هذا بالإضافة إلى تعميق قنوات الحوار الإيجابي، حول المستويات والمعايير ، والأهداف والتطلعات، التي تشكل دور المرأة ، في مسيرة المجتمع العربي ، وسبل العمل الدؤوب ، على تحقيق هذه المستويات والأهداف ، على أرض الواقع.

يشمل ذلك أيضا ، الاحتفال بإنجازات المرأة العربية ، وبعطاء النساء الناجحات ، على مستوى الوطن والأمة، حتى يكن نماذج ناجحة ، تتطلع إليها ، الأجيال الجديدة ، وصولا بإذن الله ، إلى أن تكون مسيرة الأمة العربية ، في هذا المجال ، نموذجا وقدوة ، للعالم كله .

إنني أؤكد لكم اليوم ، أيها السيدات والسادة ، على إيماني القوي ، بالمرأة العربية ، وبقدراتها ، على الإسهام الفاعل ، في تقدم الوطن والأمة والعالم – نحن الآن في عصر ، يستطيع كل فرد فيه ، أن يكون محركا للتغيير الإيجابي – نحن في عصر ، يمنح الفرد ، رجلا كان أم امرأة ، حرية التعلم ، وحرية الفكر ، وحرية التعبير ، والقدرة على الإسهام في تشكيل حاضر ومستقبل المجتمع – إنني أدعوكم اليوم ، إلى تأكيد دور المرأة في هذا السبيل ، طالما تتاح أمامها ، فرص المشاركة والتفاعل ، كي تسهم في تحقيق السلام والتقدم ، للمجتمع والأمة والعالم.

أتمنى لكم جميعا ، النجاح والتوفيق في هذا الاحتفال ، وفي مناقشاتكم المهمة في هذه الندوة – أشكر البرلمان العربي ، والمجلس الوطني الاتحادي ، وكافة المشاركين في هذا الحدث المهم ، الذي يركز الاهتمام ، على عدد من القضايا الحيوية ، في مسيرة الأمة ، نحو مستقبل مشرق ، بإذن الله.

وفقكم الله ،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته // .