مقابلات‎

"أم العرب" لموقع 24 : أقول لأمهات الشهداء أنتن القدوة والمثل لنا جميعا

بوظبي وام 21 مار 2015

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة "أم العرب" أن الإنجازات العظيمة التي حققتها المرأة الإماراتية وطنيا وعالميا تمت بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ..وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله .. ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقالت سموها في مقابلة مع موقع 24 الإماراتي الإخباري بمناسبة عيد الأم ..إن "المرأة الإماراتية تبوأت أعلى المناصب وتشارك إلى جانب الرجل في كافة مراحل الانتاج والعمل وتسهم في صياغة مستقبل الإمارات الزاهر" ..وأكدت سموها أن أمهات الشهداء هن النموذج الحقيقي للأم الإماراتية الوطنية المعطاءة ..داعية الأمهات إلى مواصلة ممارسة دورهن التأسيسي في بناء النشء وتقدم المجتمع ..

وفيما يلي نص المقابلة ..

* كيف تطور دور الأم في المجتمع الإماراتي مع مراحل تقدم الدولة..

** شهد دور الأم مراحل تطور عديدة بدأت مع جهود المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ..وحينما بدأ رحمه الله مراحل تأسيس وبناء دولة الإمارات وأثناء كل الصعاب والمشاق التي واجهته لم يغفل الاهتمام بالمرأة بصفتها الأم والأخت والابنة ..وكان رحمه الله - في رؤيته الحكيمة الثاقبة في بناء الوطن والمواطن يؤمن بأن المرأة هي نصف المجتمع وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها أن تستغني عن نصفها وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي وهام لاستكمال حلقتي العطاء..وكان الراحل الكبير يحث المرأة على التعليم ويشجعها على العمل في المواقع التي

تتناسب مع طبيعتها ..وقد شجعني ودعمني بلا حدود للنهوض بالمرأة وتحفيزها للتعليم وتأسيس الهياكل والتنظيمات التي تعنى برفعتها وقضاياها وحقوقها..وكان المغفور له يتطلع بثقة إلى اليوم الذي يرى فيه بين فتيات الإمارات الطبيبة والمهندسة والسفيرة ..وقد تحققت اليوم على أرض الواقع أمانيه الطموحة للمرأة ..وأصبحت المرأة وزيرة وعضوا في المجلس الوطني الاتحادي ومهندسة وطبيبة ودبلوماسية ومحامية وقاضية ووكيلة نيابة وأستاذة ومعيدة جامعية ومستثمرة وصاحبة أعمال وغيرها من المواقع والمناصب التي أثبتت فيها جدارتها وقدراتها في العمل والإبداع جنبا إلى جنب مع الرجل.

* ما هي رؤية أم العرب لدور الأم المواطنة في المجتمع والمسؤوليات الوطنية المترتبة عليها..

** أرى أن على المرأة والأم المواطنة أن تحافظ على المكتسبات الوطنية العظيمة والإنجازات الحضارية الشاملة التي حققتها المرأة الإماراتية وما وصلت إليه من شأن وعزة ومكانة ..وأن تدرك أن البدايات كانت شاقة جدا حيث انطلقنا من نقطة الصفر تقريبا ..وكانت الصعوبات والتحديات التي واجهتنا في بداية هذه المسيرة كبيرة ومتشابكة في تعقيداتها وظروفها خاصة ظروف البيئة الاجتماعية التي كانت سائدة حينها..وعلى المرأة أن ترعى الأسرة وأن تربي النشء وتواصل مسيرة التعليم والمشاركة في النهوض الحضاري للإمارات وتقف إلى جانب الرجل في مواصلة ملحمة بناء الدولة العصرية وبناء مجتمع المعرفة لكي يكون لها دور حقيقي في المجتمع ..وعلى المرأة أن تعود إلى الماضي القريب وتعرف كيف بدأنا وكيف نجحنا منذ قيام دولة الاتحاد في مطلع السبعينات حيث بدأنا بأربع سيدات فقط ..حيث لم يكن هناك وجود لأي نوع من التجمعات أو الحراك النسائي ..وانطلقنا بهذا العدد الصغير إلى حشد جهود المرأة وتنظيم صفوفها إلى أن نجحنا في بناء أول تجمع نسائي في دولة الإمارات بتأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية في العام 1973.. وقد شكلت الجمعية وقتها منارة نسائية استقطبت فتاة الإمارات التي أظهرت حماسا وتجاوبا كبيرين وحرصا على القيام بدورها في الإسهام في خدمة المجتمع والمشاركة في مسيرة التنمية الأمر الذي فتح الآفاق والأبواب وحفز على إنشاء جمعيات مماثلة في جميع أنحاء الدولة وتتويج هذه الجهود بقيام الاتحاد النسائي العام في 28 أغسطس/آب/ 1975 الذي شكل نقطة تحول أساسية في مسيرة تقدم المرأة.

ماهي المقومات التي وفرتها قيادة الدولة للأم الإماراتية حتى استطاعت أن تحقق النجاحات العلمية والعملية والأسرية.

** وفرت قيادة دولة الإمارات كل ما تحتاجه الأم والمرأة الإماراتية من تعليم وعمل وفرص للتدريب والتعلم وعملت منذ بداية قيام الدولة على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وتمكين المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات ومؤشرات التنمية المستدامة ..كما تصدرت دولة الإمارات التقارير الدولية لمؤشرات السعادة والرضا والاستقرار والتقدم الاجتماعي بين شعوب العالم في عامي 2012 و2013 على التوالي.. ومن الطبيعي أن تكون المرأة شريكا فاعلا في عملية التنمية المستدامة وفي المساهمة في هذه الإنجازات الوطنية العظيمة بعد أن عملت الدولة على تمكينها للنهوض بمسؤولياتها إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني.. ويعكس تبوؤ دولة الإمارات المرتبة الأولى عالميا في مؤشر احترام المرأة الذي أصدره مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014 المكانة المرموقة التي ارتقت إليها المرأة الإماراتية ومشاركتها الإيجابية وحضورها الفاعل في مختلف الميادين المحلية والعالمية..ويعد هذا الإنجاز العالمي الكبير وساما غاليا على صدر المرأة الإماراتية التي أثبتت كفاءتها وتفوقها في كل ما تولت من مهام ومسؤوليات وتتويجا دوليا لما حصلت عليه ابنة الإمارات في السنوات الأخيرة من شهادات التقدير الإقليمي والدولي من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ..ومن العديد من دول العالم ..وكذلك انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لمدة ثلاث سنوات وذلك تقديرا من المجلس الأممي لما حققته المرأة في دولة الإمارات من منجزات نوعية مقارنة مع مثيلاتها في العالم خاصة على صعيد تحقيق المساواة بين الجنسين وسد الفجوة بينهما والتقدم في مجالات التمكين السياسي والاقتصادي والتعليمي وغيرها من المجالات.

* ماهي توصية الشيخة فاطمة بنت مبارك للأم والمرأة الاماراتية..

** أشعر اليوم بالفخر والاعتزاز بما حققته المرأة الإماراتية من منجزات وطنية باهرة وحضور إيجابي بارز في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي حيث يعود الفضل في ذلك إلى تضامن وجهود أخواتي وبناتي رئيسات وقيادات وعضوات الجمعيات النسائية في الدولة اللواتي كان لعزيمتهن وتعاونهن الصادق الأثر الكبير في السباق مع الزمن وتجاوز المراحل وتخطي الصعاب للنهوض بالمرأة وتحقيق تقدمها وتمكينها والوصول بها إلى ما هي عليه اليوم من مكانة ورفعة وشأن بين نساء العالم.. إن احترام دولة الإمارات للمرأة وتقدمها على دول كثيرة في العالم هو حصاد وثمار رؤية وحكمة وجهود قيادتنا الرشيدة في دعمها المتواصل مسيرة تقدم المرأة وتمكينها من أجل أن تتبوأ أعلى المراتب هو انجاز يجب أن تحافظ عليه المرأة الاماراتية بمزيد من العمل والتعليم وتربية النشء على الأخلاق الحميدة والدين القويم وحب الوطن وغرس القيم النبيلة والتفاني في الذود عنه وحب التعليم والعمل والانتاج والبناء الفكري والثقافي لهذا النشء الجديد المحاط بكافة تيارات الانفتاح الإعلامي والتكنولوجي ..وأقول للمرأة الاماراتية إنه يمكنك الحفاظ على النجاحات والإنجازات الحضارية التي تحققها ابنة الإمارات بمزيد من العمل على تعزيز حضورها وتفاعلها وانفتاحها على العالم والاستفادة من تجاربه ومواكبة العصر دون تفريط في خصوصيتها وشخصيتها وهويتها وانتمائها الوطني والتزامها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحاء والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة.

* هل من رسالة توجهها أم الإمارات لأمهات شهداء الدولة في هذه المناسبة.

** في ذكرى يوم الأم أقول لأم الشهيد اصبري لأنك أنت القدوة والمثل لنا جميعا فقد قمت بتقديم أعلى درجات التضحية لأنك وهبت ابنك وفلذة كبدك من أجل الوطن ..وهنا أقول لأم الشهيد طارق الشحي المواطنة حصة عبدالله القاضي وجميع أمهات الشهداء الإماراتيين أنتن النماذج الحقيقية للأم الإماراتية وأنتن القدوة والمثال لجميع الأمهات ..فقد وهبتن أولادكم للوطن وربيتموهن على حب الوطن والذود عنه ..فأنتن اللواتي تستحقن الثناء والتكريم والتقدير والامتنان وجزاكم الله خير الجزاء على هذا الصبر والعطاء اللامحدود والتفاني في خدمة الإمارات والتضحية من أجلها.