مقابلات‎

الشيخة فاطمة في حديث خاص لـ «الاتحاد»: زايد وضع المرأة على بداية الطريق الصحيح

أبوظبي / الاتحاد 21 مارس 2018

منها تعلمنا أول حروف العطاء، وأروع فصول الانتماء، وأجمل صور الخير، وكل قيم الوفاء.

هي «أم الإمارات»، بصماتها ومبادراتها ومواقفها ملأت شرايين الوطن والعالم العربي بالدفء والأمل والسعادة.
سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، «أم الإمارات»، وراء كل قصص نجاح المرأة الإماراتية التي تزين جدران الوطن على امتداد تاريخه.

وقدمت لها الدعم والنصيحة والتشجيع والثقة حتى باتت المرأة الإماراتية اليوم واجهة مشرقة للوطن في كل ميادين النجاح والتميز والإبداع.

وفي البداية، تقول سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، إن ما تحققه المرأة الإماراتية يوماً بعد الآخر في المجالات كافة، يدعو للفخر والعرفان والوفاء. الفخر بكل هذه النجاحات، والامتنان والوفاء والعرفان لكل من دعم وساعد وهيأ لها كل السبل لتقدم نفسها بهذه الصورة المشرفة، ونحن اليوم نجني ثمار الغرس الطيب الذي غرسه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فهو الذي وضع المرأة على أول الطريق السليم بثقته وتشجيعه، وفتح لها كل الأبواب.

وتضيف سمو «أم الإمارات» قائلة: «مسيرة نجاح المرأة حظيت بدعم كبير من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومنحها فرصاً جديدة، وساعدها على تنمية مهاراتها، وأسند إليها مسؤوليات كبيرة، وكانت قدر المسؤولية»، موضحة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هو نموذج الرياضي الناجح الذي سارت على دربه فتاة الإمارات في هذا المجال، كما جاءت متابعة وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتشكل الركيزة الأساسية في مسيرة طموح المرأة، بما يضاعف من ثقتها ومسؤوليتها تجاه أسرتها الصغيرة ووطنها الكبير.

قلب الوطن

وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أن المرأة الإماراتية نسجت قصة طويلة من النجاح والكفاح والإصرار والإرادة، وقالت سموها: «أراها دائماً «مثالية» في كل مراحل الحياة ومختلف المواقف، هي الأم والأخت والابنة المثالية، وهي أيضاً نموذج للمرأة التي تجمع بين تقاليدها وتتمسك بقيمها ومبادئها، وتقتحم المستقبل بالعلم والمعرفة والعمل والذكاء والموهبة، هي بالعلم عبرت إلى المستقبل، وانتقلت إلى مناطق جديدة، ومساحات أكبر فوق خارطة الإبداع والتميز، وبالمعرفة شيدت جسوراً من التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل بقيم وثوابت راسخة تحافظ على تقاليدنا وعاداتنا، وتشكل هوية المرأة الإماراتية في كل المحطات التي توقفت فيها مسيرة الوطن. وبالعمل أكدت مكانتها الرفيعة في المجتمع بما لها من شخصية وصوت وموقف ورأي ودور وقرار، وواصلت رسالتها تجاه أسرتها الصغيرة وأسرتها الكبيرة بكل براعة واقتدار. هي قلب الوطن ورمز الوفاء، وعنوان الطموح».

تجربة ملهمة

وتواصل سمو الشيخة فاطمة قائلة: «بالتأكيد تجربة المرأة الإماراتية التي قطعت كل هذا المشوار بعطائها ومثابرتها وحماسها قبل وبعد الاتحاد، هي تجربة استثنائية وملهمة لكل الأجيال، وكان دائماً لديها ما تقدمه في كل المراحل».

وأضافت سموها: «في زمن الصيد والزراعة كانت المرأة تقف جنباً إلى جنب بجوار الرجل، تجمع الحطب وتحمل الماء وتشارك في الزراعة، وفوق كل هذا تتحمل المسؤولية في تربية الأطفال ورعاية شؤون الأسرة. وفي مرحلة قيام الدولة، كانت المرأة الإماراتية تشكل العمود الفقري في مسيرة التنمية والبناء، واليوم تواصل رسالتها، وتسطر أروع قصص العطاء بأحرف من نور في المجالات كافة».

وتضيف سموها: «قبل 45 عاماً عندما أسست جمعية نهضة المرأة الظبيانية في فبراير 1973، كانت المرأة تضع أقدامها فوق أول الطريق، وتبحث لنفسها عن مكان وسط تحديات كبيرة، ولكن اليوم وضعت بصمات واضحة في كل مكان، فهي وزيرة للثقافة وتنمية المعرفة، ووزيرة لشؤون الدولة للتعليم العام، ووزيرة للشباب، ووزيرة لشؤون التعاون الدولي، ووزيرة لتنمية المجتمع، ووزيرة للسعادة».

وتواصل سمو «أم الإمارات» قائلة: «عندما تسند 9 حقائب وزارية في الحكومة الحالية إلى سيدات، بالإضافة إلى تولي معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئاسة المجلس الوطني الاتحادي، فإن هذا يعكس حجم ما وصلت إليه المرأة الإماراتية اليوم من خبرة في الإدارة، وقدرة على التخطيط الجيد، وبراعة في القيادة، وحكمة في اتخاذ القرارات الصعبة والمؤثرة. وقد يكبر الدور أو يصغر، ولكن في سباق العطاء للوطن، ليس من المهم حجم الدور بقدر ما هو مهم حجم التأثير».

وقالت سموها: «في كل هذه الأدوار، سواء داخل المنزل أو خارجه، كانت تؤدي دورها بالكثير من الرضا والسعادة والقناعة لإيمانها بأهمية رسالتها، وقيمة دورها في وطن يستحق منا أن نبادله العطاء بالعطاء والوفاء بالوفاء، فما وصلنا إليه اليوم ما هو إلا ثمرة جهود كبيرة من كل أبناء الوطن المخلصين عبر مسيرة طويلة من العمل والبناء والتنمية، مسيرة شهدت أروع صور العطاء والتلاحم والانتماء من جيل إلى جيل، وعندما نقف اليوم وننظر إلى الماضي والحاضر والمستقبل، نشعر جميعاً بالفخر لما وصلنا إليه، وما ينتظر أجيالنا القادمة من خير ورفاهية واستقرار وسعادة وإنجازات».

زايد والمرأة 

وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أن دعم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وراء كل ما وصلت إليه المرأة الإماراتية اليوم من مكان ومكانة داخل الدولة وخارجها، وتقول سموها: «أهنئ المرأة الإماراتية بهذه المناسبة الغالية (عيد الأم) في عام زايد، نتذكر سوياً حجم ما قدمه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للمرأة، فكان، رحمه الله، يرى أن الإنسان أهم ثروة في هذا الوطن، إن عظمة الأمم لا تقاس بالثروة ولا بالتطور العمراني، بقدر ما تقاس بقيمها الإنسانية النبيلة ونسيجها الاجتماعي المتماسك. ومن هنا ثقته بالمرأة بلا حدود، وكان يقول دائماً: لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة وهى تحتل موقعها المتميز في المجتمع».

وواصلت سموها قائلة: «أعطانا زايد الكثير من الدروس في الخير والعطاء والكرم والتواضع والإنسانية، وكان للمرأة النصيب الأكبر من الاهتمام، وشجعها على الدراسة والتعليم، وأنشأ المدارس والجامعات والمعاهد، ووفر لها فرص العمل، وكان يرى فقيد الوطن أن المرأة نصف المجتمع، وتشكل الركن الأساسي في التنمية والتقدم، ويؤكد في كل مناسبة أن المرأة هي نصف المجتمع، وهي ربة بيت، ولا ينبغي لدولة أن تبني نفسها أن تبقى المرأة غارقة في ظلام الجهل، أسيرة لأغلال القهر».

وتواصل «أم الإمارات» قائلة: «بناء الأوطان من الصعب أن يتحقق من دون المرأة المؤهلة على تربية الأبناء بطريقة سليمة، لأن نجاح الأم في أداء رسالتها مع الأسرة الصغيرة، ينعكس بالتأكيد على الأسرة الكبيرة في صناعة أجيال تحمل راية الوطن، وهو يواجه تحديات المستقبل، ويقفز بخطوات واسعة إلى قمة الرفاهية والاستقرار والسعادة».

وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: «الأم هي أول من يقدم دروساً في الحياة للأجيال الجديدة قبل المدرسة والجامعة، وهى أول من يشكل وجدان وشخصية رجال الغد. وبجانب رسالتها ودورها مع الأسرة في التربية، هناك رسالة أخرى لا تقل أهمية تؤديها المرأة خارج المنزل في العمل، وتحمل المسؤولية مع الرجل. وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد يقول: إنني أؤيد عمل المرأة، وكيف لا أؤيده إذا كان ديننا الإسلامي الحنيف قد أيده؟ فما أيده الإسلام والرسول أؤيده، لكن بشرط أن يتناسب مع طبيعة المرأة ويحفظ كرامتها. وأرسى دعائم مجتمع متوازن يقف بكل ثبات فوق أرضية صلبة في مواجهة كل العواصف، لأنه يحمل قيماً وتقاليد ومبادئ راسخة، وكأنه كان يستشرف المستقبل في كل خطواته، ويدرك أن الوطن وهو في طريقه إلى قمة النجاح، يحتاج إلى جهود كل أبنائه من الرجال والسيدات. واستثمرت المرأة الفرصة وتمسكت بها، وأثبتت وجودها في كل مجال، فهي لا تعرف الصعب، ودائماً لديها ما تقدمه».

مساحة الطموح 

وتضيف سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، قائلة: «في وطن لا حدود أمام طموحاته، تتسع يوماً بعد الآخر مساحة أحلام المرأة، ومن أكثر الأشياء التي تسعدني هو هذا الطموح، لأنه ينقل المرأة إلى مجالات جديدة لم يكن أحد ليتصور أنها ستقترب منها يوماً ما».

وأضافت سموها: «المرأة التي كانت تحمل الماء في عصر اللؤلؤ والصيد، اليوم أثبتت وجودها في علوم الفضاء، وحققت قفزات كبيرة مع الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وتشارك في الأبحاث والدراسات مع أهم وأكبر وكالات الفضاء في العالم، بل وتشكل المرأة الإماراتية 40% من مجموع العاملين في وكالة الإمارات للفضاء.

كل هذا لم يكن ليتحقق من دون العلم والدراسة والإصرار والثقة، وفوق كل ذلك وطن يؤمن بها، وقيادة رشيدة لديها قناعة بقدرات المرأة ودورها، ولذلك نالت الفرصة تلو الأخرى بعد أن أثبتت نجاحها وتفوقها في المجالات كافة. وتحولت مسيرة كفاحها إلى قصة نجاح تستحق أن تروى لكل الأجيال».

أبواب السعادة 

وتوقفت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك طويلاً أمام رياضة المرأة، وأشادت بما وصلت إليه من وعي وثقافة بأهمية ممارسة الرياضة، وقالت سموها: «الرياضة تفتح أبواب السعادة للأسرة والمجتمع، ولذلك أشجع المرأة دائماً على ممارسة الرياضة في كل المراحل المختلفة، لأنها مفتاح السعادة على مستوى الأفراد والأسرة والمجتمع الكبير، فهي تساهم في بناء مجتمع متوازن بدنياً وصحياً، وتشكل الشخصية، وتمنحها الثقة بالنفس في مواجهة مواقف الحياة المختلفة، والتعامل معها بهدوء وسلاسة، ويجب ألا تقف ضغوط الحياة وضيق الوقت عائقاً أمام ممارسة الرياضة، لأن دقائق قليلة يومياً من شأنها أن تصنع الكثير من السعادة والبهجة في حياة المرأة والأسرة كلها، كما أنها تساهم في الوقاية من الأمراض».

وتتابع سموها قائلة: «إننا في مجتمع رياضي، يشجع على ممارسة الرياضة، ويحتفل بالرياضة من خلال اليوم الوطني، بالإضافة إلى العديد من المبادرات الإيجابية والمؤتمرات الهادفة التي تساهم في تعزيز مكانة المرأة فوق خريطة الرياضة محلياً وعربياً وعالمياً. فالرياضة في هذا الوطن ثقافة وأسلوب حياة، وتغرس في الأجيال الكثير من القيم التربوية والمفاهيم الاجتماعية والصحية».

وأشادت سمو «أم الإمارات» بجهود الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، على كل ما تقدمه من عمل وجهد وأفكار رائعة ونبيلة لنشر رسالة الرياضة، وتشجيع الفتيات على الممارسة والمشاركة، وتنمية مهاراتهن.

وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: «سعادتي كبيرة بما أشاهده من حرص وحماس في الأجيال الجديدة على ممارسة الرياضة، سواء في المدارس والأندية والأكاديميات أو الأماكن المفتوحة، وفي مجتمع لا تتوقف فيه الفعاليات الرياضية، ليس غريباً أن نشاهد بنات الوطن في كل ميادين المنافسة يرفعن علم الدولة عالياً».

وواصلت سموها مؤكدة: «الدولة لا تدخر جهداً من أجل دعم ورعاية رياضة المرأة في المراحل العمرية المختلفة والألعاب كافة، وهو ما يتطلب استثمار كل هذا الدعم بتوسيع قاعدة الممارسة لجذب المزيد من المواهب لاختيار الأفضل في كل المنتخبات الوطنية، وتحقيق أفضل الإنجازات للدولة، وندرك جيداً أن رياضة المرأة ينتظرها مستقبل واعد ومشرق، وهي تسير بخطوات واسعة، وتتجاوز الكثير من التحديات في أصعب المنافسات مع دول، وبطلات لديهن خبرات كبيرة وتاريخ طويل في رياضة المحترفين».

أرفع وسام 

وعن حصول سموها على أرفع وسام من الاتحاد الدولي للرماية تكريماً وتقديراً لجهود سموها وإسهاماتها في دعم مسيرة الرماية النسائية في الإمارات والعالم، قالت سمو «أم الإمارات»، إن هذا التقدير وسام للمرأة الإماراتية على ما قدمته من عطاء وجهد ونجاح لسنوات طوال داخل ملاعب الرياضة وخارجها.