مقابلات‎

الشيخة فاطمة في حديث خاص لـ «الخليج»: الإماراتية شريك أساسي في قيادة مسيرة التنمية

أبوظبي / الخليج 01 مارس 2015
سيدة العطاء الأولى أم الإمارات فخر البلاد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، صاحبة الإنجازات العظيمة التي سطرت كل معاني الإنسانية والعطاء على الصعيد المحلي والعربي والدولي، أعربت عن فخرها واعتزازها بالمنجزات العظيمة التي حققتها المرأة الإماراتية وطنيا وعالميا.
 
وأشادت في حوار خاص مع "الخليج" بمشهد ابنة الإمارات التي تشارك في مشاريع استراتيجية علمية وحيوية في مجالات الطاقة المتجددة ومحطات الأقمار الصناعية، ويشغلها كثيرا إهدار الكرامة الإنسانية. وترى أن المرأة العربية مازال أمامها الكثير لتناله وتحققه خاصة على صعيد المشاركة السياسية وصنع القرار.
 
وكان لنا وقفة في حوارنا مع سموها في محطات شخصية لتحدثنا عن طفولتها في منطقة الهير، وفترة تعليمها، وزواجها من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والصعاب التي واجهتها خلال بناء دولة الإمارات منذ بداية التأسيس إلى جانب المغفور له الشيخ زايد.
 
وتاليا نص الحوار:
 
- نلتم سموكم شخصية العام للمرأة القيادية في العالم العربي للعام 2014 عن دور سموكم في تعزيز مكانة المرأة ومساندة حضورها في المجتمع محلياً وعربياً . . فما ملامح القوة والقيادة للمرأة العربية؟

أعتبر منحي جائزة رمز القيادة المستدامة من قبل منتدى قيادة الأعمال الآسيوية في 12 ديسمبر الماضي، واختيار مؤسسة "فوربس" الشرق الأوسط لي شخصية العام للمرأة القيادية في العالم العربي للعام 2014 تقديراً عالياً لدور المرأة الإماراتية، ومثابرتها وجهودها على مدى أكثر من أربعة عقود متواصلة من العمل الدؤوب لتحقيق نهضتها وتقدمها، وهو في الوقت نفسه تثمين عال لما حققته من منجزات نوعية ومكتسبات حضارية، ولِما وصلت إليه من مكانة رفيعة بين نساء العالم، بعد أن أثبتت كفاءتها وقدراتها في تحمل مسؤولياتها الوطنية كشريك فاعل في مختلف مجالات العطاء الوطني والتنمية والبناء، إضافة إلى القيام بكامل مسؤولياتها المجتمعية والأسرية، ودورها في تنشئة وتربية الأجيال الملتزمة والمتمسكة بهويتها الوطنية، ونجاحها في الانفتاح على ثقافات وحضارات العالم ومواكبة العصر، مع حرصها على التمسك بأصالتها وقيمها العربية والإسلامية.

ويمثل هذا الاختيار كذلك، تقديراً كبيراً للمبادرات والاستراتيجيات والبرامج التي نفذها الاتحاد النسائي العام للنهوض بالمرأة في المجالات كافة وتمكينها محلياً، ومن ثمّ بناء جسور متينة للتواصل والتناغم مع قضايا المرأة العربية لتعزيز مكانتها ودورها وحضورها في مجتمعاتها.

إننا نعتز ونفخر بهذا الاختيار الذي يشكل بالنسبة لنا ولأخواتي وبناتي في قيادات العمل النسائي تحدياً وحافزاً لمزيد من العطاء والإنجاز في جميع مجالات التنمية المجتمعية للنهوض بالمرأة العربية وتحقيق تقدمها وتمكينها في المجالات كافة.

وفي هذه المناسبة، نستذكر ونحيي القيادات النسائية في جميع بلدان الوطن العربي، اللواتي كان لهن الريادة في النضال من أجل قضايا المرأة ونيل حقوقها، والأدوار الحيوية التي قمن بها لإعلاء شأن المرأة العربية وحضورها في مجتمعاتها وتمكينها من المساهمة الإيجابية والمشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعاتها وبناء أوطانها.

- كرمتم من قبل العديد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية والدول عن دوركم في دعم مختلف النشاطات، إلى أي مدى تشعرين بالسعادة لتلك الإنجازات التي حققتموها؟

لاشك، أننا نفخر ونعتز بهذا التكريم سواء من قبل المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية والعديد من الدول الشقيقة والصديقة أو على الصعيد المحلي أيضاً لما يعكسه هذا التكريم من مضامين وقيم عالية وتقدير وتثمين للمنجزات العظيمة التي حققتها المرأة الإماراتية وطنياً وعالمياً.

والتكريم ليس استحقاقاً أو تشريفاً شخصياً لي، وإنما هو تكريم لكل أخواتي وبناتي رائدات وقيادات العمل النسائي في الوطن وللمرأة الإماراتية بصورة خاصة التي أثبتت للعالم اقتدارها وكفاءتها في أداء كل المهام والمسؤوليات التي تولتها وتفوقت وتميزت فيما حققته من منجزات نوعية محلياً، وحضور ومشاركة فاعلة في جهود تقدم المرأة عموماً، ومساهمة إيجابية في ساحات العمل التطوعي الإنساني والخيري لخدمة البشرية.

الطفولة والبداوة

- ترعرعتم في الهير بمنطقة العين في إمارة أبوظبي . . ما الذي ظل عالقاً بذاكرتكم عن الطفولة وحياة البداوة وقيمها . . وكيف انعكس ذلك على شخصية سموكم ونهجكم في القيادة؟

عشت طفولتي في كنف أسرة بدوية محافظة متدينة، وعشقت حياة البداوة في الصحراء وبساطتها وقيمها المجتمعية وروح الترابط والتآزر والتكاتف في السراء والضراء التي كانت تميز حياة المواطنين من السكان، سواء في البيئة الصحراوية أو البحرية . وشكلت تلك البيئة التي كانت المرأة فيها شريكاً أصيلاً في ظروف الحياة القاسية، التراث الحضاري الأصيل لدولة الإمارات الذي نسجته تراكمات تجارب وممارسات امتدت لمئات السنين المتعاقبة، واستمتعت كغيري من الأطفال في قريتنا باللعب في أوقات الفراغ، حيث كانت الفتيات يساعدن أسرهن في تدبير الأمور المنزلية والمعيشية.

وكانت الألعاب التي نمارسها شعبية محلية نصنعها بأنفسنا، وفكرتها ومكوناتها ووسائلها مستوحاة ومرتبطة من البيئة البحرية والصحراوية والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة التي أصبحت تشكل إرثاً للألعاب الشعبية التراثية في دولة الإمارات.

وقد أدركت في تلك المرحلة أهمية التعليم والتعلم . وفرحت كثيراً عندما دفعت بي أسرتي إلى دراسة القرآن الكريم وتفسيره وأصول الفقه والأحاديث النبوية، ما كان له الأثر الكبير في تمكيني من القراءة والكتابة ودراسة مختلف مجالات الأدب والعلوم الإنسانية، وشغفت حينها بالبحث في التاريخ والسياسة وغيرهما من العلوم.

وأثّرت تلك المرحلة وما عايشته من تجارب وما شاهدته من حولي بالفعل في شخصيتي وتكويني الفكري، خاصة بعد أن ارتبطت وتزوجت بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، في العام 1960عندما كان حاكماً للمنطقة الشرقية، الذي كان معلمي الأول في الحياة، نهلت الكثير من حكمته ونظرته الثاقبة في إدارة شؤون الرعية، وكان له الفضل في صياغة رؤيتي وتشجيعي بضرورة العمل من أجل النهوض بالمرأة وانتشالها مما هي عليه فيه والنهوض بها، حيث بدأنا مشوارنا بأربع سيدات فقط في نشر الوعي الثقافي والاجتماعي في جموع النساء، حتى نجحنا في تأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية في فبراير ،1973 التي انتشرت فروعها تباعاً في مدن العين والمرفأ والسلع والوثبة وغيرها من المدن في إمارة أبوظبي، التي شكلت منارات بارزة لانطلاق مسيرة تقدم المرأة الإماراتية لتصل بها إلى ما هي عليه اليوم من شأن ومكانة ورفعة، بعد أن نجحنا في الاستثمار في البرامج الطموحة التي نفذناها، بدعم من القيادة الحكيمة، لتعليم المرأة ومحو أميتها، بحيث أصبحت الإناث يشكلن حالياً 73 في المئة من مجموع خريجات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بعد أن تمكنا من القضاء على الأمية في صفوف المرأة التي تدنت نسبتها إلى نحو واحد في المئة فقط.

- عاصرتم ملحمة بناء دولة الإمارات منذ بداية التأسيس إلى جانب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ما الذي تتذكرينه سموكم عن تلك المرحلة؟

عاصرت مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مختلف مراحل تأسيس وبناء دولة الإمارات والصعاب والمشاقّ التي واجهته، والتي تمكّن، برؤيته الثاقبة وحكمته وصبره، من تجاوزها . وتلمّست، عن قُرب، مشاعره وأحاسيسه وكفاحه وقوة عزيمته وإرادته في عدم الاستسلام للمصاعب، وتفانيه في العمل بإخلاص من أجل بناء صروح دولة الاتحاد التي كانت تُمثل له الطريق والوسيلة والرافعة لبناء نهضة الوطن وتقدّمه، وإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال المتعاقبة.

وعاصرت أيام الفرح والسعادة التي كنت أراها على وجهه عند كل إنجاز يتحقق لتعزيز مسيرة الاتحاد . وكان يقول .. "إننا، والحمد لله، نشعر بالارتياح والسرور أن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح، وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى، حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن".

وكان زايد يؤمن بمقولة العرب إن حلم الإنسان لا يتحقق إلا على قدر الجهد المبذول لتحقيقه، لذلك لم يترك طريقاً لتسريع دوران ملحمة عجلة التنمية في الدولة إلا واتبعه وسار فيه . . ولم يترك بوابة يمكن أن تُحقق حلمه في سعادة ورفاهية شعبه إلا وعبرها.

وكان يؤمن ويرى أن التنمية إن لم تشمل العنصر البشري والإنسان وترتقي به علماً وفكراً وثقافة، فلا طائل من ورائها ولا نفْع منها، لذلك كرس كل جهوده وسخّر كل الإمكانيات المادية من أجل بناء الإنسان وإطلاق الطاقات البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق العمل والإنتاج والإبداع والتميز فيه.

وكان في رؤيته الحكيمة الثاقبة في بناء الوطن والمواطن يؤمن بان المرأة هي نصف المجتمع، وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها، أن تستغني عن نصفها، وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي وهام لاستكمال حلقتيْ العطاء.

وكان يحث المرأة على التعليم ويشجعها على العمل في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها . وقد شجعني ودعمني بلا حدود للنهوض بالمرأة وتحفيزها للتعليم، وتأسيس الهياكل والتنظيمات التي تعنى برفعتها وقضاياها وحقوقها. وكان يتطلع بثقة إلى اليوم الذي يرى فيه بين فتيات الإمارات، الطبيبة والمهندسة والسفيرة. وقد تحققت اليوم، على أرض الواقع، أمانيه الطموحة للمرأة، وأصبحت وزيرة وعضواً في المجلس الوطني الاتحادي، ومهندسة وطبيبة ودبلوماسية ومحامية وقاضية ووكيلة نيابة، وأستاذة ومعيدة جامعية، وضابطا وطياراً مقاتلاً في الدفاع الجوي، ومستثمرة وصاحبة أعمال، وغيرها من المواقع والمناصب التي أثبتت فيها جدارتها وقدراتها في العمل والإبداع، جنْباً إلى جنْب مع الرجل.

وكان، رحمه الله، يُعبر عن سعادته وفرحته لما حققته المرأة من إنجازات في كل مجال وموقع، ويقول: "إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة، يجعلني سعيداً ومطمئناً بان كل ما غرسناه بالأمس بدأ يُؤتي ثماره.. وبحمد الله، إن دور المرأة في المجتمع يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة".

- انطلق العمل النسائي بفضل جهود سموكم في بداية السبعينات بأربع سيدات فقط، حيث لم يكن هناك وجود لأي نوع من الحراك النسائي، كيف تغلبتم على الصعاب التي واجهتكم خلال هذه المسيرة الطويلة؟

إن المكتسبات الوطنية العظيمة والإنجازات الحضارية الشاملة التي حققتها المرأة الإماراتية، وما وصلت إليه من شأن وعزة ومكانة، يعود الفضل فيه إلى الرؤية الثاقبة للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيَّب الله ثراه"، بأهمية دور المرأة المحوري في بناء الوطن باعتبارها جناحه الأيسر، ومن ثم مناصرته لقضاياها وحقوقها.

وقد تعمقت هذه الرؤية في مسيرة وفكر ونهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أنجز برامج استراتيجية طموحة لتمكين المرأة وفتح أمامها آفاقا واسعة للمشاركة في مختلف ميادين العمل الوطني، وشغل أعلى المناصب في جميع المجالات السياسية والنيابية والتنفيذية والاقتصادية والاجتماعية، وتبوّؤ المناصب العليا والمواقع القيادية المتصلة باتخاذ القرار.

نعم، البدايات كانت شاقة جداً، حيث انطلقنا من نقطة الصفر تقريباً. كانت الصعوبات والتحديات التي واجهتنا في بداية هذه المسيرة كبيرة ومتشابكة في تعقيداتها وظروفها خاصة ظروف البيئة الاجتماعية التي كانت سائدة حينها، إلا أننا وبعد قيام دولة الاتحاد في مطلع السبعينات، عقدنا العزم على خوض التحدي بتشجيع ودعم من القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد، وبدأنا بأربع سيدات فقط حيث لم يكن هناك وجود لأي نوع من التجمعات أو الحراك النسائي، وانطلقنا بهذا العدد الصغير إلى حشد جهود المرأة وتنظيم صفوفها إلى أن نجحنا في بناء أول تجمع نسائي في دولة الإمارات بتأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية في العام 1973 بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، ورعاية ومساندة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيَّب الله ثراه".

وقد شكلت الجمعية وقتها منارة نسائية استقطبت فتاة الإمارات التي أظهرت حماسا وتجاوبا كبيرين وحرصا على القيام بدورها في الإسهام في خدمة المجتمع والمشاركة في مسيرة التنمية، الأمر الذي فتح الآفاق والأبواب وحفز على إنشاء جمعيات مماثلة في جميع أنحاء الدولة وتتويج هذه الجهود بقيام الاتحاد النسائي العام في 28 أغسطس 1975 الذي شكل نقطة تحول أساسية في مسيرة تقدم المرأة.

وفي هذا السياق، اشعر اليوم بالفخر والاعتزاز بما حققته المرأة الإماراتية من منجزات وطنية باهرة، وحضور إيجابي بارز في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي، حيث يعود الفضل في ذلك إلى تضامن وجهود أخواتي وبناتي رئيسات وقيادات وعضوات الجمعيات النسائية في الدولة اللواتي كان لعزيمتهن وتعاونهن الصادق الأثر الكبير في السباق مع الزمن وتجاوز المراحل وتخطي الصعاب للنهوض بالمرأة وتحقيق تقدمها وتمكينها والوصول بها إلى ما هي عليه اليوم من مكانة ورفعة وشأن بين نساء العالم.

تقييم الإنجازات

- استطاعت المرأة الإماراتية أن تسهم في حصول الدولة على مراكز الصدارة في العديد من التقارير الإقليمية والدولية، خاصة على صعيد تقدمها في التحصيل العلمي وتمكينها سياسيا واقتصاديا ما وضعها في مقدمة دول العالم في هذا السياق .. فكيف تقيِّمون سموكم هذا الإنجاز؟

حققت دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة في تاريخ بناء الدول والأمم، لم تتجاوز أربعة عقود، معدلات عالية من التنمية المستدامة في كافة المجالات، ما وضعها في مراكز الصدارة في العديد من تقارير المؤسسات الإقليمية والدولية المتخصصة، خاصة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية التي صنّفتها في صدارة أفضل دول العالم تقدماً في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والتنمية البشرية وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وتمكين المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من المجالات ومؤشرات التنمية المستدامة.

كما تصدرت دولة الإمارات التقارير الدولية لمؤشرات السعادة والرضا والاستقرار والتقدم الاجتماعي بين شعوب العالم في عامي 2012 و2013 على التوالي.

ومن الطبيعي أن تكون المرأة شريكا فاعلا في عملية التنمية المستدامة، وفي المساهمة في هذه الإنجازات الوطنية العظيمة، بعد ان عملت الدولة على تمكينها للنهوض بمسؤولياتها، إلى جانب الرجل، في مختلف ميادين العمل الوطني.

ويعكس تبوؤ دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة الذي أصدره مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي للعام ،2014 المكانة المرموقة التي ارتقت إليها المرأة الإماراتية ومشاركتها الإيجابية وحضورها الفاعل في مختلف الميادين المحلية والعالمية.

ويُعد هذا الإنجاز العالمي الكبير وساماً غالياً على صدر المرأة الاماراتية التي أثبتت كفاءتها وتفوقها في كل ما تولت من مهام ومسؤوليات، وتتويجاً دولياً لما حصلت عليه ابنة الإمارات في السنوات الأخيرة من شهادات التقدير الإقليمي والدولي من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ومن العديد من دول العالم، وكذلك انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لمدة ثلاث سنوات، وذلك تقديراً من المجلس الأممي لما حققته المرأة في دولة الإمارات من منجزات نوعية، مقارنة مع مثيلاتها في العالم، خاصة على صعيد تحقيق المساواة بين الجنسين، وسدّ الفجوة بينهما، والتقدم في مجالات التمكين السياسي والاقتصادي والتعليمي، وغيرها من المجالات.

إن هذا التقرير المهم الذي أكد إقرار العالم باحترام دولة الإمارات للمرأة وتقدمها على دول كثيرة في العالم، وغيره من التقارير الأممية، لم تأت من فراغ، وإنما هي حصاد وثمار رؤية وحكمة وجهود قيادتنا الرشيدة في دعمها المتواصل مسيرة تقدم المرأة وتمكينها من أجل أن تتبوأ أعلى المراتب وتصل إلى العالمية.

وتغمرني السعادة في هذا الخصوص واشعر بالفخر والاعتزاز للنجاحات والإنجازات الحضارية العالمية التي تحققها ابنة الإمارات، خاصة على صعيد حضورها وتفاعلها وانفتاحها على العالم، والاستفادة من تجاربه ومواكبة العصر دون تفريط في خصوصيتها وشخصيتها وهويتها وانتمائها الوطني، والتزامها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحاء والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة.

- لقيت جهود سموكم في دعم المرأة وتمكينها تقديراً وإشادة دولية في أكثر من مناسبة بعد أن حققت إنجازات تفوق عصورها وتجاوزت عصرها الذهبي لتعيش عصرها الماسي، فإلى أين وصلت المرأة الإماراتية على المستوى الدولي؟

الحضور الإيجابي للمرأة الإماراتية على الصعيد الدولي ليس وليد صدفة، وإنما جاء تنفيذاً لرؤية شاملة منذ تأسيس الاتحاد النسائي العام تضمنتها استراتيجياته وبرامجه حيث كان للمرأة الإماراتية حضور إيجابي على صعيد المشاركات الخارجية بعد انضمامه إلى منظمة الأسرة الدولية ومنظمة الأسرة العربية ولجنة المرأة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية التي تعنى بقضايا المرأة، إضافة إلى مشاركته، أي الاتحاد النسائي العام، في جميع المؤتمرات واللقاءات والأنشطة والفعاليات النسائية التي جرى تنظيمها على الصعيد الدولي.

وتميزت مشاركات الاتحاد بحضور قوي بصورة خاصة في جميع المؤتمرات العالمية للمرأة.

وصنفت تقارير المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية المتخصصة، خاصة تقارير التنافسية العالمية دولة الإمارات في صدارة أفضل دول العالم تقدماً في مجالات احترام المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.

وتم انتخاب دولة الامارات عضواً في لجنة التنمية الاجتماعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لمدة أربع سنوات، وفي غيرها من اللجان الأممية، ما يعكس الاحترام الإقليمي والدولي للتقدم الذي حققته المرأة الإماراتية وحضورها البارز ومشاركتها الفاعلة على الصعيد العالمي.

مزيد من المكتسبات

- سموكم نموذج رائد في القيادة، وهبت نفسها لخدمة قضايا المرأة والنهوض بها في المجالات كافة . وقد تمكنتم بعد سنوات طويلة من العمل الشاق المضني، من تحقيق منجزات ومكتسبات عظيمة للمرأة .. فكيف تتلمّسين انعكاسات هذه الإنجازات على مكانة المرأة .. وهل مازال هناك ما يمكن إضافته مستقبلاً؟

اشعر بالاعتزاز والفخر والرضا وأنا أرى بنت الإمارات حاضرة بصورة فاعلة ومتميزة في كل مواقع العمل، وهي تتبوأ ارفع المناصب وتثبت جدارتها وتفوقها في الأداء في مختلف المواقع القيادية المتصلة بوضع الاستراتيجيات واتخاذ القرار.

إن هذه الإنجازات الحضارية الشاملة والتقدم الملموس للمرأة الإماراتية، ما كان ليتحقق لولا الدعم المُطلق، من القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، وهو الدعم الذي تواصل وتعزّز بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، بإطلاق استراتيجيات طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة، ما جعلها تسبق الكثير من نساء العالم في تبوّؤ أعلى المناصب القيادية، وتصبح شريكاً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية والتطوير والتحديث من خلال مشاركتها في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والنيابية والقضائية، إضافة إلى حضورها الفاعل على ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي. وأصبحت المرأة الإماراتية تشغل اليوم أربعة مقاعد وزارية في مجلس الوزراء، ما يعد من أعلى النسب تمثيلاً على المستوى العربي، وتتمثل بثماني عضوات في المجلس الوطني الاتحادي في دورته الحالية من بين أعضائه الأربعين وبنسبه 22 في المئة، والتي تعد أيضاً من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات البرلمانية، إضافة إلى شغْل أول امرأة منصب المندوبة الدائمة للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة، وخمس سيدات يعملن كسفيرات وقناصل للدولة في إسبانيا والسويد ومونتوجمري وهونغ كونغ وميلانو.

كما تعمل المرأة بكفاءة عالية، في الهيئة القضائية والنيابة العامة والقضاء الشرعي، واقتحمت كذلك، مجال الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي، بالإضافة إلى عملها في مختلف أفرع وحدات وزارة الداخلية.

وتُشكل المرأة اليوم مكوناً مهماً في خريطة القوى البشرية في مختلف مواقع العمل في القطاع الحكومي، حيث تشغل 66 في المئة من الوظائف الحكومية، من بينها 30 في المئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، و15 في المئة من الوظائف الفنية والأكاديمية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة، إلى جانب انخراطها للعمل في القطاع الخاص ومساهمتها في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال بالدولة.

إن تطلعاتنا لا حدود لها من أجل تحقيق كل الطموحات التي ننشدها للمرأة الإماراتية لتكون شريكاً استراتيجياً أصيلاً في العطاء الوطني في كل مناحي الحياة، وأن ما تحقق من طفرات يجعلنا واثقين في عزيمتنا وقدراتنا ودعم قيادتنا الرشيدة لتحقيق المزيد من المنجزات وارتياد آفاق جديدة في مراحل العمل الوطني المقبلة.

- كيف ترين سموكم مستقبل العالم العربي من خلال المرأة التي تتولى مناصب قيادية؟

عملنا باستمرار على مد جسور التواصل والتعاون والتنسيق مع جميع الهيئات والمنظمات النسوية في الوطن العربي، وحرصنا على تقديم كل أشكال المساندة بما يسهم في تفعيل دور المرأة العربية، ونحن جزء أصيل منها، بما يعزز مكانتها ويمكنها من المشاركة والانخراط الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعاتها.

وسعدت كثيراً من خلال العمل النسوي العربي المشترك بالعلاقات الوطيدة التي جمعتني وأخواتي وشقيقاتي السيدات الأول ورائدات وقيادات العمل النسوي في الوطن العربي اللواتي عملت معهن ووجدت لديهن عزيمة صادقة وإرادة صلبة في العطاء من أجل خدمة قضايا المرأة وتحقيق نقلة نوعية حقيقية في تفعيل وتعزيز دورها وتمكينها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي تثبت حضورها كشريك في الوطن وتسهم في إحداث تغيير إيجابي في واقعها ومستقبلها.

وأشعر بالارتياح والسعادة وأنا أتابع باعتزاز تعاظم دور المرأة العربية في مجتمعاتها والتغييرات الإيجابية الكبيرة ودورها فيها وتصاعد رصيد المكتسبات التي تحققها على صعيد نيل المزيد من الحقوق والحضور الإيجابي المؤثر في مجتمعاتها من خلال شغلها أعلى المناصب السيادية والقيادية، مما يطمئننا ويجعلنا واثقين من تنامي الدور الفاعل للمرأة العربية في التنمية المستدامة وإحداث نقلة نوعية في اتجاهات وتناغم مساهمة المرأة العربية في بناء مستقبل أكثر إشراقا في أوطانها.

- ما أبرز القضايا الإنسانية التي تشغل سموكم؟

تشغلني كثيراً كل القضايا الإنسانية التي تتسبب في المعاناة البشرية وإهدار الكرامة الإنسانية في أي مكان في العالم. فالحياة الآمنة الكريمة حق إنساني تكفله كل الأديان السماوية والتشريعات والقوانين والمواثيق الدولية.

وأكثر ما يشغلني حالياً ويؤرقني بصورة خاصة، تفاقم الأوضاع المأساوية للنازحين واللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء الذين يعيشون للعام الرابع على التوالي في وطأة ظروف قاسية، يعانون ويموتون من شدة البرد والصقيع والعواصف وتساقط الثلوج وشُح الإغاثات.

وتعكس مبادرة (تراحموا) التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لإغاثة النازحين واللاجئين السوريين، المشاعر الإنسانية النبيلة لقيادتنا الرشيدة الحكيمة، وتلمسها وأحاسيسها تجاه الأوضاع المأساوية التي يعيشها اللاجئون السوريون وغيرها.

وكان للدعم والمتابعة المباشرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الاثر الكبير في نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها في الاسهام في اعانة الملايين من النازحين واللاجئين حيث تجاوز ريع حملة تبرعاتها 228 مليون درهم.

وتم على الفور انشاء جسر جوي مفتوح لنقل مواد الاغاثة العاجلة إلى اللاجئين السوريين في الاردن ولبنان إضافة إلى المتضررين من الثلوج وشدة البرد في غزة وباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة . كما جسدت المبادرة تجاوب وتفاعل شعب الإمارات وأهل الجود والعطاء من أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة الذين تسابقوا في العطاء لتحقيق أهداف الحملة ومدّ يد العون للملايين من إخوتنا اللاجئين والنازحين السوريين.

فالعمل الخيري والتكاتف والتآزر في أوقات الشدة هو من الخصال المتأصلة في ثقافة وتراث شعب الإمارات وحضارته، وهو في الوقت نفسه مسؤولية أخلاقية وإنسانية في رؤية ونهج قيادتنا الرشيدة.

وانطلاقاً من كل ذلك، قدمت دولة الإمارات، بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، منذ تصاعد الأزمة السورية في العام 2012 مساعدات إنسانية، تتواصل حتى الآن، تجاوزت قيمتها 5 .755 مليون درهم لإغاثة أكثر من 9 ملايين من اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان والعراق والنازحين داخل سوريا، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية داخل سوريا.

وخلال العام، 2014 قدمت الإمارات عبْر مؤسساتها الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة المعنية، أكثر من 378 مليون درهم من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تكفّلها بتشييد المخيم الإماراتي الأردني المشترك في منطقة مريجب الفهود الذي يستوعب عشرات الآلاف من اللاجئين، هذا عدا المبادرات الإنسانية ومنها المبادرة الأولى لحملة (قلوبنا مع أهل الشام) التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في العام، 2013 والمبادرة الثانية التي كان لنا شرف إطلاقها امتداداً للأولى في العام 2014 واستهدفنا منها حشد المزيد من الدعم الإنساني لإغاثة ومساندة اللاجئين السوريين في دول الجوار، بعد أن تزايدت أعدادهم وتفاقمت الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشون فيها، خاصة في صفوف النساء والأطفال.

قلقون إزاء الأوضاع المأساوية للأطفال

في ردها على سؤال حول الأطفال الذين يعيشون في ظل ظروف وأوضاع إنسانية مأساوية وقاسية، وما الرسالة التي توجهونها للعالم للالتفات إليهم، قالت سمو الشيخة فاطمة:

تحظى قضايا الأطفال بالأولوية المطلقة من اهتماماتي وحرصي على دعم كل الجهود الطيبة التي تعنى بحقوقهم كاملة وفي مقدمتها الحماية والدعم القانوني والمادي وتوفير احتياجاتهم الإنسانية، خاصة الأمن الاجتماعي والتعليم والرعاية الصحية، وعدم التعرض إلى الاستغلال والإهانة والإساءة والعنف والخوف، ومساعدتهم وتمكينهم من الاستمتاع بطفولتهم. 

إن أكثر ما يشغل بالي اليوم، في هذا الخصوص، أوضاع الأطفال اللاجئين والنازحين من ويلات الحروب والنزاعات المسلحة والعنف الدامي الناتج عن الأعمال الإرهابية والتطرف الديني الذي تشهده دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط ودول أخرى في القارة الإفريقية . وشعرت بقلق وألم شديدين وأنا اطلع على أحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) حول أوضاع أطفال اللاجئين في العالم للعام 2014. وقد هالني، كما ذكر التقرير، أنها كانت سنة مدمرة بالنسبة للأطفال، مليئة باليأس والرعب والخوف والأخطار التي عانى منها أكثر من 15 مليون طفل من بين 230 مليون طفل في العالم يعيشون في دول ومناطق متأثرة بالنزاعات والصراعات التي تتزايد باطراد، والتي تُعرضهم للعنف الشديد والآثار المترتبة عليه من فظائع وإزهاق لأرواحهم أو تشريدهم أو استهدافهم واستغلالهم من قبل المجموعات المتحاربة وتجنيدهم في صفوفهم، إضافة إلى ما يتعرضون إليه من اضطرابات نفسية.

إننا نشعر بالقلق إزاء تفاقم هذه الأوضاع المأساوية التي يعيش فيها الأطفال والأخطار الجسيمة التي يتعرضون لها، أو يُقتلون وهم في طريقهم إلى المدرسة أو على مقاعد الدراسة أو وهم يلعبون أو حتى وهم نيام في أسرّتهم، عدا ما يتعرضون له من خطف وتعذيب وتجنيد واستغلال، وغيرها من فظائع مدمرة.

ولابد أن نشير، في هذا الخصوص، إلى الجهود والمساعدات الإنسانية المقدرة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ونشاطات وتضحيات العاملين المتطوعين فيهما في التخفيف من آثار معاناة هؤلاء الأطفال، إلا أننا نناشد، في الوقت ذاته، المجتمع الدولي والدول المانحة والمنظمات الإنسانية في العالم، التجاوب السريع مع نداءاتهما المتكررة في دعم وتعزيز إمكانياتهما.

حضور فاعل للمرأة الإماراتية

حول المناصب القيادية العليا التي تشغلها المرأة ومشاركتها البرلمانية . قالت سمو الشيخة فاطمة: المشهد رائع للحضور الفاعل المتميز لبنت الإمارات في مختلف مواقع العمل في الوزارات والمؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص وسوق العمل، إلا أنني أود أن أركز هنا على مشهد آخر أكثر روعة وأهمية يأخذ طريقه إلى الواقع سيثبت ويؤكد القدرات العلمية الهائلة لبنت الإمارات في التعامل مع الابتكارات الحديثة واقتصاد المعرفة، ويغمرني الفرح وأنا أتابع بفخر واعتزاز بناتي من الأكاديميات وهن في مواقع العمل يشاركن باقتدار في مشاريع استراتيجية علمية وحيوية في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة السلمية النووية ومحطات صناعة الأقمار الاصطناعية وإطلاقها، وصناعة الطيران، ومشروع القمر العربي الإسلامي الذي ستطلقه دولتنا الصاعدة إلى الفضاء في العام 2020.

ارتياد الفضاء واستراتيجية الابتكار

حول رؤيتها وأمنياتها لما ستكون عليه دولة الإمارات في المراحل المقبلة، قالت سمو الشيخة فاطمة:
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة، في زمن قياسي، منذ قيامها معدلات عالية من التنمية الشاملة المستدامة في شتى المجالات، ما وضعها في السنوات الأخيرة في مراكز الصدارة في تقارير المؤسسات الإقليمية والدولية المتخصصة، خاصة تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي والبنك الدولي، ومؤشرات تقارير التنافسية العالمية التي صنّفتها في مقدمة أفضل دول العالم التي حققت السعادة والرضا لمواطنيها والمقيمين فيها، والنمو المطرد المستدام في قطاعات عديدة، منها الاقتصاد والتجارة والاستثمار والاتصالات والمعلومات والتكنولوجيا والسياحة والبنية التحتية والتنمية البشرية والاجتماعية والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، إضافة إلى صدارتها العالم في مجالات المساعدات الخارجية التنموية والإنسانية.

وتتواصل، بذات العزيمة القوية والإرادة، العطاءات الوطنية لقيادتنا الرشيدة وجهودها لوضع دولة الإمارات في قائمة أفضل عشر دول في العالم في السنوات القليلة المقبلة، خاصة بعد أن أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في يوليو الماضي عن عزم دولتنا الصاعدة ارتياد علوم الفضاء وبدء العمل في مشروع إرسال أول مسبار عربي إسلامي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل إلى كوكب المريخ الأحمر خلال السبع سنوات المقبلة.

وتتناغم وثبات دولة الإمارات نحو التقدم، وتتوحد رؤى قيادتها الحكيمة بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في أكتوبر الماضي، الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تهدف أيضاً إلى جعْل دولة الإمارات في مقدمة الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع القادمة.

المرأة العربية أمامها الكثير لتناله

في رسالتها التي تود توجيهها من أجل النهوض بالمرأة العربية وتمكينها، قالت سمو الشيخة فاطمة:
على الرغم من المكاسب الجوهرية التي حققتها المرأة العربية في بعض الدول، ونالت بموجبها جوانب من حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه لا يزال أمامها الكثير لتناله وتحققه في دول أخرى، خاصة على صعيد المشاركة السياسية ومراكز صنع القرار، ما يستوجب على الحكومات العربية إيلاء قضية تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتها أولوية مطلقة، خاصة في التسريع في وضْع وتطوير التشريعات الخاصة لتذليل الصعوبات التي تحول دون مشاركة المرأة في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات في بلدانها.

وإننا في هذا الشأن، نلاحظ بأسف، أن التقدم الذي تم إحرازه في العديد من الدول العربية في تحسين أوضاع المرأة وتعزيز مشاركتها، لم يرْق إلى المستوى المنشود على صعيد الالتزام العالمي الذي صدر عن المؤتمر العالمي للمرأة في بكين، والتزامنا به جميعاً، على الرغم من مرور نحو 20 عاماً على ذلك المؤتمر.

وإن كانت الأحداث والتطورات السياسية التي تشهدها منطقتنا قد أثرت بالفعل سلباً في عملنا النسائي الجماعي، إلا أن ذلك يجب أن لا يجعلنا نقف عاجزين عن القيام بمسؤولياتنا وواجباتنا الملقاة على عاتقنا في ضرورة مواصلة جهودنا ومسيرتنا في تنفيذ البرامج والاستراتيجيات المشتركة التي وضعناها لرفع مستوى الوعي في صفوف النساء العربيات، وتعريفهن بحقوقهن وقضاياهن الأساسية وحقوقهن القانونية والمدنية والسياسية والاجتماعية، وحشد طاقاتهن للانخراط الكامل في مجتمعاتهن، والمشاركة في التنمية المستدامة وبناء مستقبل أوطانهن، وذلك من خلال توحيد صفوفنا وصوتنا وتعزيز قدراتنا وإمكانياتنا وتفعيل مؤسساتنا.